عصام عيد فهمي أبو غربية
408
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
( 21 ) ذكر ابن مالك أن حذف الفاء يقل في النثر ، يقول السيوطي : قلت : وينبغي أن يتوقف في قبول ذلك ، فإنه تفرد به ، ولم يذكر أحد من النحاة غيره . . . » 148 أنواع أخرى للإجماع : لكن يبدو أن هناك أنواعا أخرى للإجماع - غير إجماع النحاة - هي : إجماع العرب ، وإجماع القراء ، وإجماع الرواة . ( 1 ) إجماع العرب : هو اتفاق العرب « على النطق بشئ من كلامهم » 149 ، ومن صوره أن يتكلم العربي بشئ ويبلغهم ويسكتون عليه . . . » 150 . وإجماع العرب حجة ، ولكن - كما يذكر السيوطي - « أنّى لنا بالوقوف عليه » 151 وفي هذا استبعاد لوقوع هذا الإجماع من قبل السيوطي . وقد استدلّ على جواز توسط خبر ( ما ) الحجازية ونصبه بقول « الفرزدق » : فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمت * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر 152 وردّه المانعون : بأن « الفرزدق » تميمىّ ، تكلّم بهذا معتقدا جوازه عند الحجازيين ، فلم يصب . ويجاب : بأن الفرزدق كان له أضداد من الحجازيين والتميميين ، ومن مناهم أن يظفروا له بزلة يشنّعون بها عليه ، مبادرين لتخطئته ، ولو جرى شئ من ذلك لنقل لتوفر الدواعي على التحدث بمثل ذلك إذا اتفق ، ففي عدم نقل ذلك دليل على إجماع أضداده الحجازيين والتميميين على تصويب قوله » 153 . وقد ذكر السيوطي إجماع العرب - تطبيقيّا - وذلك في مواطن كثيرة ، وهاك أمثلة لذلك : نماذج وأمثلة لإجماع العرب عند السيوطي من خلال كتبه : ( 1 ) يقول عن اسم الجنس : « وأما اسم الجنس ؛ فهو ما وضع للماهية من حيث هي أي من غير أن يعين في الخارج أو في الذهن ( كأسد ) اسم للسبع أي لما هيته . هذا تحرير الفرق بينهما ؛ لأنهما ملتبسان ، فيصدق كل منهما على فرد من أفراد الجنس ، ولهذا ذهب بعضهم إلى أنهما مترادفان ، فإن علم الجنس نكرة حقيقية ، وإطلاق المعرفة عليه مجاز ، وردّ